تفجير
صراع الديانات لإخفاء صراع الطبقات .
شهدت تونس العاصمة يوم الجمعة
14 سبتمبر 2012 مواجهات بين مجموعة من المتظاهرين الذين كانوا يحتجون على الشريط السينمائي
الأمريكي " براءة المسلمين " و بين قوات الحرس و الشرطة أمام و داخل السفارة
الأمريكية في تونس ، و قد أسفرت عن عدد من القتلى و الجرحى ، و في علاقة بذلك يهم الوطنيين
الديمقراطيين و حزب الكادحين في تونس التأكيد على ما يلى :
1 ـ إن إنتاج الشريط
و توزيعه في هذا الظرف يستجيب امبرياليا لمطلب قديم يتمثل في تمزيق الأقطار
العربية إلى دويلات طائفية ، فبعد الدمية التي ذُكر أنها تقول : اقتلوا عائشة و التي وظفت لتأجيج الصراع
المذهبي بين الشيعة و السنة ، و كان من نتائجها في تونس الاعتداء على المهرجان الذي
حضره سمير القنطار في بنزرت ، و المواجهات في قابس، جاء وقت التفتيت على أساس التناقض بين المسلمين و
المسيحيين .
2 ـ . تريد
الامبريالية بافتعال هذه المعارك إيجاد الذرائع
لتقوية نفوذها في الأقطار العربية و منها تونس
، من خلال تركيز قواعد عسكرية دائمة ، تستغلها في حروبها القادمة ، و إذا كانت تبدو ظاهريا
متضررة من اقتحام سفاراتها ، فهي فعليا الرابح
الأساسي .
3 ـ ـ إن ما جرى في تونس لم يكن
مجرد حادث عرضي ، و إنما كان مخططا له من أطراف مختلفة ، يوحدها هدف يتمثل في استثمار
الشريط سياسيا ، من خلال الزج بالجماهير في
معارك خاسرة ، تكون هي ضحيتها ، بتشتيت اهتمامها و حرف أنظارها عن مصالحها الرئيسية
، في ظل الأزمة السياسية و الاقتصادية التي
تعصف بالسلطة القائمة .
4 ـ لم تعد المتاجرة بالمقدسات الدينية مقتصرة على اليمين الديني ، بل يتبارى فيها أيضا
اليمين الليبرالي و اليسار الانتهازي .
5 ـ يريد اليمين الديني
الحاكم استغلال الحادث لإصدار قانون يجرم الاعتداء على المقدسات و هذه الكلمات ذات الطبيعة التعميمية ، يمكن أن
تستغل لتحريم الفنون ، وضرب العقلانية و حرية النقد و التفكير .
6 ـ يركب اليسار الانتهازي
كالعادة الموجة ، فالمهم بالنسبة إليه الحصول
على حصته في الموعد الانتخابي القادم ، و هو يتورط بوقوفه على نفس الأرضية مع اليمين الديني في المتاجرة بالمقدسات في فتح الباب أمام منع و تجريم العديد من الآثار
الفنية و الأدبية و الفكرية ، التي يزخر بها الموروث العربي ، و يراها الظلاميون مسيئة
للأديان .
7 ـ إن النقد العلمي
العقلاني للمقدس بغض النظر عن طبيعته ، هو من أركان الحريات الأساسية ، و يجب التفريق
بينه و بين الأعمال التي هدفها إثارة
المشاعر الدينية لغايات سياسية رجعية .
ـ الوطنيون الديمقراطيون .
ـ حزب الكادحين في تونس .
16 سبتمبر 2012
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق