الأحد، 16 سبتمبر 2012



تفجير صراع الديانات لإخفاء صراع الطبقات .

    شهدت تونس العاصمة يوم الجمعة 14 سبتمبر 2012 مواجهات بين مجموعة من المتظاهرين الذين كانوا يحتجون على الشريط السينمائي الأمريكي " براءة المسلمين " و بين قوات الحرس و الشرطة أمام و داخل السفارة الأمريكية في تونس ، و قد أسفرت عن عدد من القتلى و الجرحى ، و في علاقة بذلك يهم الوطنيين الديمقراطيين و حزب الكادحين في تونس التأكيد على ما يلى :
1 ـ إن إنتاج الشريط و توزيعه في هذا الظرف يستجيب امبرياليا لمطلب قديم يتمثل في تمزيق الأقطار العربية إلى دويلات طائفية ، فبعد الدمية التي ذُكر  أنها تقول : اقتلوا عائشة و التي وظفت لتأجيج الصراع المذهبي بين الشيعة و السنة ، و كان من نتائجها في تونس الاعتداء على المهرجان الذي حضره سمير القنطار في بنزرت ، و المواجهات في قابس،  جاء وقت التفتيت على أساس التناقض بين المسلمين و المسيحيين .
2 ـ . تريد الامبريالية  بافتعال هذه المعارك إيجاد الذرائع لتقوية نفوذها  في الأقطار العربية و منها تونس ، من خلال تركيز قواعد عسكرية دائمة ، تستغلها في حروبها القادمة ، و إذا كانت  تبدو  ظاهريا متضررة  من اقتحام سفاراتها ، فهي فعليا الرابح الأساسي .
 3 ـ ـ إن ما جرى في تونس لم يكن مجرد حادث عرضي ، و إنما كان مخططا له من أطراف مختلفة ، يوحدها هدف يتمثل في استثمار الشريط  سياسيا ، من خلال الزج بالجماهير في معارك خاسرة ، تكون هي ضحيتها ، بتشتيت اهتمامها و حرف أنظارها عن مصالحها الرئيسية ، في ظل الأزمة  السياسية و الاقتصادية التي تعصف بالسلطة القائمة .     
4 ـ  لم تعد المتاجرة بالمقدسات الدينية  مقتصرة على اليمين الديني ، بل يتبارى فيها أيضا اليمين الليبرالي و اليسار الانتهازي .
5 ـ يريد اليمين الديني الحاكم استغلال الحادث لإصدار قانون يجرم الاعتداء على المقدسات و هذه الكلمات ذات الطبيعة التعميمية ، يمكن أن تستغل لتحريم الفنون ، وضرب العقلانية و حرية النقد  و التفكير .    
6 ـ يركب اليسار الانتهازي كالعادة  الموجة ، فالمهم بالنسبة إليه الحصول على حصته في الموعد الانتخابي القادم ، و هو يتورط  بوقوفه على نفس الأرضية  مع اليمين الديني في المتاجرة بالمقدسات  في فتح الباب أمام منع و تجريم العديد من الآثار الفنية و الأدبية و الفكرية ، التي يزخر بها الموروث العربي ، و يراها الظلاميون مسيئة للأديان .
7 ـ إن النقد العلمي العقلاني للمقدس بغض النظر عن طبيعته ، هو من أركان الحريات الأساسية ، و يجب التفريق بينه و بين  الأعمال التي هدفها إثارة المشاعر الدينية لغايات  سياسية رجعية  .

ـ الوطنيون الديمقراطيون .
ـ حزب الكادحين في تونس .
16 سبتمبر 2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق