الثلاثاء، 21 مايو 2013



لمخيّمات السوريّة أو السّوق المفتوحة لتجارة الرّقيق
 
 
تزداد أوضاع المرأة في سوريّة خاصّة منها الاقتصادية والاجتماعية تأزّما، فقد كانت نتائج الحرب الرجعيّة كارثيّة على جمهور النساء ، إذ فقدت المرأة في أحيان كثيرة جرّاءها حياتها أو خسرت الأبناء والزوج و الأم والأب وكذلك السكن والعمل و أهدرت كرامتها .
وكانت المرأة عرضة للتهجير والتشريد جرّاء سيطرة بعض المليشيات على العديد من الأحياء أو البلدات والقرى وإنشاء إمارات إسلاميّة طائفية وتطبيق قوانينها الرجعية ومن ضمنها إجازة اغتصاب النساء والفتيات السوريات تحت مسميات دينية مختلفة . ففي تقرير أصدرتـه "لجنة الإنقاذ الدوليّة" خلصت فيه إلى أنّ السّمة الأبرز في الحرب الأهليّة السوريّة والأكثر إثارة للقلق هي الاغتصاب الذي ترى فيه النساء والفتيات سببا أساسيّا للفرار من سوريا.
لقد اضطرّت المرأة السوريّة إلى الفرار من المدن والقرى والبلدات التي تقطنها والتي تدور بها رحى الحرب الرجعيّة الطاحنة والتحقت بمخيّمات اللجوء سواءً على الحدود السوريّة التركيّة أو الحدود السوريّة الأردنيّة بحثا عن ظروف معيشيّة تقيها شبح التشرّد والخصاصة وتوفّر لها الملاذ الآمن الذي افتقدته.
لقد فرّت من جحيم العبوديّة والاغتصاب والقتل بعد أن اعتبرت "غنيمة حرب" تتقاتل العديد من الميليشيات الإرهابية وبعض تجار الرّقيق من أجل الظفر بها خاصّة بعد أن أصدر بعض "الشيوخ" الذين هم في حقيقة أمرهم خدما طيّعين للإمبريالية والصهيونيّة والرجعيّة العربية الفتاوي التي تصادر حقوق المرأة وتسلبها إنسانيتها والتي تعيدها إلى عصور غابرة، أي إلى عصور العبوديّة والتي أباحت من خلالها للمرتزقة سبي المرأة السوريّة واعتبارها من قبيل "ما ملكت أيمانهم" بمعنى أنّ المرأة تصبح ضمن هذه الحرب الرجعيّة هدفا جنسيا في حدّ ذاته. فالنساء اللاتي يجري القبض عليهن في القرى والأرياف والأحياء التي تتم السيطرة عليها يعتبرن غنائم حرب يقع تقسيمهنّ على هؤلاء المجرمين وتصبح بذلك المرأة أو الفتاة التي تقع بين أيديهم مجرّد جارية أو خادمة تتمثل مهامّها في القيام بشؤون سيّدها وتلبيّة رغباته المتعدّدة والمتنوّعة، كما يحقّ له أيضا التصرّف فيها كيف ما شاء ولو بالبيع باعتبارها ملكا من أملاكه الشخصيّة.
لقد فرّت المرأة السوريّة من هذا الجحيم الذي يتحكم فيه المرتزقة المسلحون لتصطدم بجحيم أكثر مرارة في مخيّمات اللجوء التي يتحكم فيها تجار الرقيق الأبيض فتلك المخيمات هي أشبه بسوق مفتوحة لعرض النساء والفتيات الصغيرات للبيع. إذ تهافت الخليجيّون على هذه المخيّمات "للتّبضّع" وشراء بعض الفتيات حسب المواصفات التي يطلبونها تحت غطاء الزّواج المحدّد بمدّة (يوم، أسبوع أو شهر) وهو عبارة عن بغاء مقنّع.
لقد مثّلت هذه المخيّمات مرتعا للعصابات المتاجرة بالنساء والتي استغلّت الظّروف المعيشيّة الصّعبة فيها وبؤس وفقر العديد من العائلات السوريّة لاستدراج الفتيات القاصرات وتشغيلهنّ بالقوّة في الدّعارة وأصبحت هذه الأماكن قبلة العديد من الباحثين عن اللذّة.
إنّ هذا الوضع البائس الذي تعيشه المرأة السوريّة بما فيه الاستغلال الجنسي الذي تتعرّض له يوميّا أكّده التحقيق الذي أجرته الصحيفة البريطانيّة "ديلي تلغراف" التي ذكرت أنّ مخيّم الزعتري خاصّة أصبح يمثّل سوقا لبيع اللاجئات السّوريات ممّن لم تتجاوز أعمارهنّ 14 سنة لإجبارهنّ إمّا على "الزّواج" لمدّة لا تتجاوز الأسابيع أو الأيّام أو لممارسة الدّعارة مستندة في ذلك إلى إفادات عمّال الإغاثة أو بعض جمعيّات مساعدة اللاّجئين والذين أجمعوا على حقيقة واحدة مضمونها تدفّق أعداد هامّة من الخليجيين على مخيّمات اللّجوء وربط الصّلة مع بعض الوكلاء (تجّار الرّقيق) بحثا عن لاجئات سوريّات لأغراض جنسيّة وغالبا ما يحصل ذلك تحت غطاء أو قنـــاع "الزّواج" إذ يتمّ تحديد المهر وهو عبارة عن الثمن الذي يدفع من طرف العريس المزعوم مقابل خدمات جنسيّة لمدّة أيّام معدودات وغالبا بضعة ساعات.
كما يعمد البعض منهم إلى استئجار منازل لذوي "العروسة" بعيدا عن مخيّم اللّجوء ويتعهّدون بمصاريفهم قبل أن يجري الطّلاق بعد أسبوع واحد في أغلب الحالات وتعود "الزّوجة" أو الضّحيّة وعائلتها من جديد إلى المخيّم لتتلقفها أياد أخرى وتعبث بها كيف ما تشاء .
لقد تعرّضت العديد من النسوة والفتيات إلى التحيّل من قبل "أزواجهنّ" الذين يعدنهنّ باستمرار الزواج مع اصطحابهنّ لتوثيق الزواج في أقطارهم، غير أنّهم وبمجرّد إشباع رغباتهم، يختفون عن الأنظار ويعمدون إلى تغيير أرقام هواتفهم ويتركون ضحاياهم يواجهن مصيرهن داخل هذه المخيّمات خاصّة الحوامل منهنّ ممّا أجبر شيوخ الإفتاء حسب الطلب إلى إجازة الإجهاض لطمس معالم هذه الجرائم البشعة.
لقد أكّد العديد من حرّاس المخيّمات حسب هذه الصحيفة على أنّهم يتلقّون بشكل مستمرّ طلبات من رجال عرب خاصّة السّعوديين والأردنيين للدّخول لهذه المخيّمات للبحث عن عروس شابّة. كما نقلت الصحيفة عن نساء لاجئات بمخيّم الزّعتري أنّ رجالا متزوّجين يتوافدون على المخيّم بحثا عن فتيات ويتمّ ذلك غالبا تحت ستار القيام بأعمال خيريّة حيث تمارس الدعارة ويتمّ ذلك بواسطة بعض النسوة اللاتي ترتبن لقاءات تجمع رجالا وفتيات من مخيّمات اللّجوء المختلفة .
وفي نفس الإطار حذّرت الممثّلة الخاصّة للأمين العام للأمم المتّحدة المعنيّة بالعنف الجنسي أثناء الصّراعات زينب بانغورا من الانتشار الواسع لتجارة الجنس في سوريا مؤكّدة أنّ أغنياء الخليج يستغلّون ظروف الفقر والعوز التي تمرّ بها الأسر السوريّة للزواج بالقاصرات وهذه الزيجات هي في حقيقة الأمر عمليّة بيع باعتبار أنّ هذا "الزّواج" محدّد بمدّة إذ لا يدوم سوى بعض الأيّام أو الأسابيع كما ذكرنا. وطبقا لتقديرات الأمم المتّحدة ومنظّمات الإغاثة الدوليّة فإنّ أكثرمن500 امرأة وفتاة سوريّة لم تبلغن سنّ الرّشد جرى بيعهنّ بمثل هذه الطّريقة خلال شهر جانفي 2013 فقط.
لقد فرّت المرأة السوريّة من سعير الحرب الدائرة والتحقت بمخيّمات اللّجوء بحثا عن "ملاذ آمن" افتقدته، غير أنها اصطدمت بواقع أكثر مرارة عند حلولها بهذه المخيّمات من خلال ما تتعرّض له يوميّا من استعباد واضطهاد واستغلال جنسيّ منظم يفرض عليها بقوّة السّلاح. فهذه المخيمات، وإلى جانب تواجد عصابات الاتّجار بالرّقيق بها، تعدّ مرتعا للمقاتلين المرتزقة الذين يمارسون بكل وحشيّة اغتصاب النساء والفتيات ممّا دفع بسيّدة سوريّة في مخيّم سليمان شاه إلى إحراق نفسها مع بناتها الأربعة بعد أن تمّ اغتصابهنّ من طرف المسلّحين بحجّة جهاد النّكاح وتناوب عليهنّ قرابة 20 من المرتزقة من جنسيات مختلفة.
إنّ المرأة السوريّة ، وفي ظلّ الظّروف البائسة التي تعيشها سواء في المخيّمات أو في سائر أنحاء سوريا لمدعوّة اليوم لتنظيم صفوفها والانخراط في النضال جنبا إلى جنب مع الرّجل من أجل تحرير سوريّة من الاستعمار ومرتزقته وإفشال الحرب الرجعيّة التي تستهدف تدمير سوريا وتقسيمها إلى إمارات طائفية تسهل السيطرة عليها. كما عليها أيضا المساهمة في الكفاح من أجل بناء سوريا الديمقراطيّة الشعبيّة، فلتتحد سواعد الثوريين من نساء ورجال لإنجاز هذا الهدف المنشود فلا حرية للمرأة العربية السورية بدون تحرير سوريا من الامبريالية والصهيونية والرجعية .

***********************************************************


صدر بجريدة طريق الثورة عدد ماى 2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق