الخميس، 6 سبتمبر 2012


النظام " الديمقراطي " في جنوب إفريقيا يقتل العمال المضربين بالبنادق الرشاشة .


نفذت قوات القمع البوليسية في جنوب إفريقيا مذبحة بشعة ضد عمال المناجم المضربين ، سقط خلالها 35 عاملا  على الأقل ، فبعد أيام تواصل خلالها بنجاح إضراب عمال منجم "لونمين" للبلاتين في إقليم نورث ويست و إصرار المضربين على نيل حقوقهم، تحركت آلة الغدر البرجوازية، ففتحت  الشرطة نيران بنادقها الرشاشة لترتكب مجزرة وحشية، دفاعا عن مصالح أسيادها، بما يذكر بمجازر البرجوازية ضد البروليتاريا في فترات تاريخية مختلفة، و كالعادة فإنه للتغطية على هذه الجريمة قال  ضباط الشرطة أنهم كانوا في حالة دفاع عن النفس، وإن العمال هو من بادر إلى استعمال العنف بينما لم نر شرطيا واحدا قتل، وهو ما يؤكد أن الجريمة قد جرى تنفيذها بدم بارد ضد العمال المضربين في قطاع يعد من القطاعات الإستراتيجية التي تمد البرجوازية بثروات طائلة، ومثلما هي العادة دائما أيضا في مثل هذه الحالات التي تركتب فيها المجازر ضد الكادحين فقد سارعت السلطة الرجعية  في شخص الرئيس جاكوب زوما إلى تشكيل لجنة للتحقيق وتقصّي الحقائق ذرا للرماد في العيون .
ويسود على نطاق واسع أن جنوب إفريقيا قد تحررت من نظام الميز العنصري، و أن شعبها نال حريته، ولكن الحقيقة خلاف ذلك، فقد فرضت الامبريالية في هذا البلد حلا رجعيا لمشكلة الميز العنصري، حيث حافظت الطغمة العنصرية على امتيازاتها الاقتصادية، بينما قدمت تنازلات سياسية سمحت بموجبها لأغلبية السكان من السود بالمشاركة في الحياة السياسية، من خلال ما سمى بالتحول الديمقراطي و هو ما انخرط فيه قسم من حزب المؤتمر الوطني الإفريقي بقيادة نيلسون مانديلا ، و كانت النتيجة آن ضاعت مكاسب الكفاح الثوري في هذا البلد ، التي كانت ثمرة لنضال استمر سنوات طويلة  من طرف الرجعية، وظلت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية على حالها، لذلك يجد الكادحون في هذا البلد اليوم أنفسهم يعانون من نفس المشاكل التي واجهتهم خلال فترة الميز العنصري، و منها تدهور أوضاعهم المعيشية، ومثلما كانت حكومات الميز العنصري تجابههم بالرصاص فإن السلطة الحالية تنسج على منوالها .
  وهكذا فإنه في بلدان مختلفة تكتشف الجماهير عبر تجربتها التاريخية درسا مفيدا و هو أن الحل الذي تقدمه الامبريالية للمشاكل التي تعانى منها الطبقة العالمة والشعوب والأمم المضطهدة المسمى "التحول الديمقراطي" لا يسمن و لا يغنى من جوع، فهو مجرد غطاء لممارسة النهب و الاستغلال و القمع، وعندما يقول زوما: "نعتقد أن هناك مساحة كافية لحل أي نزاع في نظامنا الديمقراطي عن طريق الحوار دون خرق القانون أو القيام بأعمال عنف"، فإنّ كلامه مجرد نفاق أمام دماء العمال التي سالت في منجم "لونمين".




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق