الزيادة في الأسعار قاسم مشترك بين حكومات التجمع الدستوري و حركة
النهضة .
قامت السلطة الحاكمة في تونس
بالزيادة في أسعار المحروقات بحوالي 8 في المائة ، و أصبحت هذه الزيادة سارية المفعول بدءا من يوم الأحد 2 سبتمبر 2012 ، و هناك
استعدادات حثيثة تجرى للترفيع في أثمان مواد استهلاكية أخرى ، مثل معجون الطماطم و الحليب
و معاليم الكهرباء و الماء و الغاز و غيرها ، و سينعكس الترفيع الأخير على سلع استهلاكية
كثيرة ، يرتبط إنتاجها باستعمال المحروقات .
و هكذا فإنه في تزامن مع أزمة انقطاع الماء و الكهرباء ، و ارتفاع نسبة
البطالة ، يتم الترفيع في أسعار المواد التي يروج أنها مدعومة من طرف صندوق
التعويض ، أما أثمان المواد غير المسعرة فقد وصلت إلى مستويات غير مسبوقة ، و حتى تلك التي يقال أنها مسعرة فإن أثمانها
في ارتفاع متواصل ، مثل البيض و اللحوم البيضاء و الحمراء و الأسماك .
و تترافق هذه الزيادات مع العودة المدرسية و مصاريف شهر رمضان و العيد و الإنفاق على الأفراح ، التي عادة ما تتم خلال الصيف ، و هو ما سيؤدى إلى
مزيد تدهور القدرة الشرائية للكادحين ، الذين تم
الكذب على قسم منهم يشتغل في الوظيفة العمومية بإسناد منحة تقدر بـ 70 دينارا تدفع على قسطين ، حيث تم الترفيع في الأسعار بما
يكفى لابتلاع هذه الزيادة و أكثر منها، قبل
حتى تمتعهم بها ، فما تم إعطاؤه باليد اليمنى تم استرجاعه مع المزيد من الفوائد
باليد اليسرى أما الكادحين الذين لا عمل قار لهم ، مثل عمال الحضائر و الفلاحين الفقراء و المتوسطين و المعطلين عن العمل و الطلبة فحدث
و لا حرج ، و هو ما يعنى أن سياسة النهب التي تتم بتوجيه البنوك و الصناديق
الامبريالية ، و التي دأب عليها بن على لا
تزال مستمرة إلى اليوم .
و تأتى هذه الزيادات في ظل تردى الوضع الاقتصادي ، و من بين علاماته
نمو الواردات بنسبة الضعف مقارنة بالصادرات ، كما ارتفعت قيمة الدولار الأمريكي بنسبة 15% مقارنة بالدينار التونسي ، مما يشير إلى
أن الوضع الاقتصادي يسير نحو أزمة كبيرة ، ستكون لها انعكاساتها الاجتماعية الشبيهة
بتلك التي فجرت انتفاضة 17 ديسمبر 2010 .
إن للجماهير الشعبية الحق في رفض هذه الزيادات ،
و مواجهتها بأشكال الاحتجاج المختلفة ، فذلك هو السبيل الوحيد لمقاومة سياسات
النهب و التفقير المنظمة ، دون نسيان أن زين بن على قد اضطر في آخر أيامه إلى
التخفيض في الأسعار تحت ضغط النضال الشعبي ، أما النهضة فإنها في آخر أيامها الانتخابية
تزيد فيها .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق