السبت، 6 أبريل 2013



تجارة الأوهــــــــام

يعيش اليسار الانتهازي في تونس  أزمة عارمة وعميقة   لما عليه من ضياع سواء على مستوى الفكر أو مستوى الممارسة نظرا للتشويه النظري والسياسي الذي أصابه منذ مدة ليست بالقصيرة والتردد والعجز عن المواجهة وهو ما جاء استشهاد شكري بلعيد لكي يزيد من حدته  .
 وتتمثل الخطورة على هذا الصعيد  في أن جانبا كبيرا من قواعده   لا يعي   الأزمة التي يتخبط فيها، فهذا اليسار يعتقد أنّه في أحسن أيامه، وحالة الانتشاء التي يعيشها الآن بفعل التحشيد والتجميع الانتخابوي وفتح الشاشات و الإذاعات و الصحف أمامه   سجنته في دائرة محكمة من الوهم لم يستطع الخروج منها.
 وهو ما انعكس سلبا على قطاعات واسعة من المناضلين الذين أصبحوا  يعتقدون أن   استلام الحكم  من طرف هذا اليسار عن طريق الانتخابات و النجاح فيه  أصبح قاب قوسين أو أدني مثلما أكد لهم الزعماء ذلك في حين ترزح البلاد أكثر فأكثر تحت  الهيمنة الامبريالية ويخضع الشعب لسيطرة الرجعية الدينية . 
انه اليسار الذي أضاع بوصلة النظرية الثورية واستبدلها بأوهام إصلاحية   بدعوى الواقعية والبرغماتية والذكاء السياسي والفطنة التكتيكية  وهو ما لم يمكّنه من قراءة الواقع جيّدا وبالتالي لم يستطع بلورة بديل وطني ثوري فظل خادما للرجعية الليبرالية والدينية قبل هروب بن على و بعده، مكررا نفس الإخفاقات السابقة، فقد قاده ضيق أفقه وبحثه عن المنافع المباشرة  إلى مسارات إصلاحية متعاقبة  جعلت منه مجرّد عجلة خامسة للسلطة  فأصبح عامل تعطيل للمسار الثوري تحت مسميات الواقعية بمنوّعاتها المختلفة.
وعليه فإنّ المسؤولية التاريخية في محاصرة المسار الثوري وتسهيل  الانقلاب عليه لا تتحملها الرجعية الدينية و الليبرالية فقط، بل  كذلك   اليسار الانتهازي الذي أربك إيقاع الانتفاضة وقطع أمامها سبيل التجذّر والتبلور كفعل ثوريّ مؤسس لثورة فعلية، فرفعه لشعار أو مطلب المجلس التأسيسي في اعتصام القصبة 1 و2 وانخراطه في ما سميّ بـ"الانتقال الديمقراطي" الذي هو في الحقيقة مسار الانقلاب على الانتفاضة، واعترافه بشرعيّة المؤسسات الصوريّة المنبثقة عن انتخابات 23 أكتوبر ومشاركته في بعض منها (المجلس التأسيسي) كلّ هذا يجعل منه خادما فعليّا لتلك الرجعية، ولعلّ ما مارسه منذ 14 جانفي 2011 إلى اليوم يؤكّد أنه اختار الطريق المسدود لا طريق الثورة.
إن هذا اليسار مستعد لكل المغامرات في سبيل الحصول على الفتات في الانتخابات القادمة حتى لو تطلب الأمر  الدخول في تحالفات مريبة  لذلك يحاول اليوم جمع شتاته في حزب يساري انتهازي كبير ومغازلة حزبي الجمهوري والمسار وبعدها الارتماء في أحضان نداء تونس فالغاية هي كل شيء بالنسبة إليه وليس مهما ماذا تكون الوسيلة .
و ليس هناك من سبيل أمام   انتصار الثورة في تونس غير القطع مع الرجعيتين الدينية و الليبرالية وتحرر الجماهير من الأوهام التي يروجها اليسار الانتهازي وبالتالي بلورة البديل الوطني الثوري وترجمته  إلى وقائع ملموسة وهو ما يفرض على اليسار الثوري النهوض لتحقيق وحدته عاجلا والانصهار في كفاح الشعب دون تأخير  .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق