الثلاثاء، 12 مارس 2013



"لأنّه لا قرار ... و ليس ثمّة الآن إلاّ ذلك المفترق بين طريق الحياة وطريق الموت... ذلك المفترق الذي تكتشف أنّك أمضيت عمرك تراوح أمامه دون إن تتّخذ قرارك"،،،، تختصر هذه الكلمات للأديب الفلسطيني غسّان كنفاني في إحدى رواياته المشهد الذي يعيشه بعض اليسار  في تونس الآن، إذ برهن في مناسبات متتالية على عجزه على اتخاذ القرار في الوقت المناسب مما أفقده القدرة على التقدم في اتجاه الهدف الاستراتيجي فقد أوثق نفسه إلى وتد التوافق و المساومة بالمبادئ و التخلي عنها فروج الأوهام عن الثورة التى انتصرت و هبّ مدافعا عن المسار الديمقراطي و سجد للشرعية و اختفى من الميدان يوم 23 اكتوبر 2012 فأسدى خدماته لليمين دون مقابل وظل ماكثا في مكانه لا يبرحه كثور الساقية الذي يقضي العمر  و هو يدور في نفس المكان مغمض العينين لا يقدر إلاّ على الخوار والسكاكين على أهبة الذبح تنتظره عند أول وهن يصيبه، فهل لهذا الثّور أن يعي ما يدور حوله ؟
هكذا يرتسم المشهد بشكل كاريكاتوري على الرّغم ممّا فيه من مرارة وحزن.... ينسكب الغضب الشعبي العارم في الشارع ويعلو الصّوت مدوّيا "الشعب يريد إسقاط النّظام" لكن كما في المرّة الأولى يبتلعه الفراغ مثلما حدث يوم جنازة الشهيد شكرى بلعيد ولا حتّى رجع صدى يبقى منه وينتهي المشهد بمرثية "نم يا حبيبي" عسى النّوم يريحنا من ألم و يقينا من غم ونهنأ بالأحلام...الأوهام 

جريدة طريق الثورة / مارس 2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق