الثلاثاء، 8 يناير 2013



افتتاحية العدد الجديد من جريدة طريق الثورة ( جانفى 2013 )



 تخصّص جريدة طريق الثورة هذا العدد لانتفاضة 17 ديسمبر في ذكراها الثانية محاولة النظر في هذا الحدث المهم في تاريخ شعبنا الذي أحاط به و لا يزال جانب كبير من الخداع و التزييف و التمويه و كان الغرض من ذلك طمس معالمه الثورية والاستعاضة عنها بما يناسب الخطة الأمريكية الكبرى الهادفة إلى رسم خريطة جديدة للوطن العربي تكون فيها الغلبة للطائفية و الجهوية و العشائرية أي تمزيق الأمة العربية و قطع الطريق أمام وحدتها وتحرّرها .
  لقد وظّفت الامبريالية لبلوغ هذا الهدف رئيسيا اليمينين  الديني و الليبرالي و وجدت في خزائن إمارات الخليج أفضل تمويل وعندما لم تستطع بلوغ هدفها بالوسائل السلمية استعملت طائراتها و بوارجها ودبّاباتها فسقط مئات الآلاف من الشهداء العرب في أقطار عديدة  و دمّرت مدن عربية على رؤوس أصحابها و لا تزال المعركة مستمرة لتنفيذ الخطة الأمريكية كاملة أو إفشالها و إلحاق الهزيمة بأصحابها.
  و من هنا فإنّ الانخراط في الخطة الأمريكية بوعي أو بدونه سوف تكون نتائجه كارثية على المدى الاستراتيجي إذ سيجلب معه سنوات طويلة من القهر والعبودية و التقاتل المذهبي و الطائفي و لن يجني منه الكادحون غير العذاب و المآسي .
   لهذه الاعتبارات نبّه حزب الكادحين إلى ضرورة الاتحاد على قاعدة الثورة و نبذ أوهام الديمقراطية الأمريكية و تركيز النظر على حل المعضلات الوطنية و الاجتماعية و الديمقراطية من موقع الشعب و مصالحه الإستراتيجية لا من موقع الحسابات الفئوية الضيقة التي لا يحركها إلا اللهث وراء فتات الموائد الامبريالية بحثا عن المغانم و لو كان ذلك على حساب الكادحين وآلامهم ومعاناتهم .
  إنّ فهم الانتفاضة التونسية جزء من فهم الانتفاضات العربية كافة و مساهمة في استقصاء و استقراء الوضع العربي و تحديد علمي لمهماته الثورية و هو ما لا يمكن أن يتم دون نقاش واسع و شامل، و على شتّى المنابر الثورية أن تفتح أبوابها و نوافذها أمام مثل هذا التحليل و النقاش الذي لا تفعل  جريدة طريق الثورة أكثر من إثارة جزء من مواضيعه ومشكلاته وتقديم بعض المساهمات الأولية حوله فسيرورة الانتفاضة لم تنقطع و التحليل يجب أن يرافقها فلا حركة ثورية دون نظرية ثورية و سيظل تغيير الواقع في اتجاه التقدم   مطلب الكادحين و حلمهم الدائم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق