افتتاحية العدد الجديد من
جريدة طريق الثورة ( جانفى 2013 )
تخصّص جريدة طريق الثورة هذا العدد لانتفاضة 17
ديسمبر في ذكراها الثانية محاولة النظر في هذا الحدث المهم في تاريخ شعبنا الذي
أحاط به و لا يزال جانب كبير من الخداع و التزييف و التمويه و كان الغرض من ذلك
طمس معالمه الثورية والاستعاضة عنها بما يناسب الخطة الأمريكية الكبرى الهادفة إلى
رسم خريطة جديدة للوطن العربي تكون فيها الغلبة للطائفية و الجهوية و العشائرية أي
تمزيق الأمة العربية و قطع الطريق أمام وحدتها وتحرّرها .
لقد وظّفت الامبريالية لبلوغ هذا الهدف رئيسيا
اليمينين الديني و الليبرالي و وجدت في
خزائن إمارات الخليج أفضل تمويل وعندما لم تستطع بلوغ هدفها بالوسائل السلمية
استعملت طائراتها و بوارجها ودبّاباتها فسقط مئات الآلاف من الشهداء العرب في أقطار
عديدة و دمّرت مدن عربية على رؤوس أصحابها
و لا تزال المعركة مستمرة لتنفيذ الخطة الأمريكية كاملة أو إفشالها و إلحاق
الهزيمة بأصحابها.
و من هنا فإنّ الانخراط في الخطة الأمريكية
بوعي أو بدونه سوف تكون نتائجه كارثية على المدى الاستراتيجي إذ سيجلب معه سنوات
طويلة من القهر والعبودية و التقاتل المذهبي و الطائفي و لن يجني منه الكادحون غير
العذاب و المآسي .
لهذه الاعتبارات نبّه حزب الكادحين إلى ضرورة
الاتحاد على قاعدة الثورة و نبذ أوهام الديمقراطية الأمريكية و تركيز النظر على حل
المعضلات الوطنية و الاجتماعية و الديمقراطية من موقع الشعب و مصالحه الإستراتيجية
لا من موقع الحسابات الفئوية الضيقة التي لا يحركها إلا اللهث وراء فتات الموائد
الامبريالية بحثا عن المغانم و لو كان ذلك على حساب الكادحين وآلامهم ومعاناتهم .
إنّ فهم الانتفاضة التونسية جزء من فهم
الانتفاضات العربية كافة و مساهمة في استقصاء و استقراء الوضع العربي و تحديد علمي
لمهماته الثورية و هو ما لا يمكن أن يتم دون نقاش واسع و شامل، و على شتّى المنابر
الثورية أن تفتح أبوابها و نوافذها أمام مثل هذا التحليل و النقاش الذي لا
تفعل جريدة طريق الثورة أكثر من إثارة جزء
من مواضيعه ومشكلاته وتقديم بعض المساهمات الأولية حوله فسيرورة الانتفاضة لم
تنقطع و التحليل يجب أن يرافقها فلا حركة ثورية دون نظرية ثورية و سيظل تغيير
الواقع في اتجاه التقدم مطلب الكادحين و
حلمهم الدائم .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق